موقع الجزائر: الشامل أخبار الجزائر الرياضية السياسية الإقتصادية

Saturday, Jul 31st

أخر تحديث11:55:19 PM GMT


أنت تتصفح: أخبار الجزائر كتب لنا نعمان عبد الغني الرياضة والعنصرية

الرياضة والعنصرية

البريد الإلكتروني طباعة
فهرس المقال
الرياضة والعنصرية
1
2
3
كل الصفحات
لا يطال هذا السؤال ظاهرة العنصرية في أمثلتها المتطرِّفة، كنظام الأبارتايد في جنوبي أفريقيا الذي لم يمضِ وقت طويل على انهياره, أو الذكريات قريبة العهد المتعلقة باضطهاد الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها, أو إسرائيل الذي لا يزال يجد في عنصريته الدينية ضربًا من المَدَدِ الإيديولوجي الذي يؤدي بالنسبة له وظيفة بالغة الأهمية. ما يطاله السؤال أو يقصده هو العنصرية كظاهرة أوسع من أن تُحْصَر في عدد قليل من الأمكنة أو الحالات. فهل انتهت العنصرية؟ في الإجابة على سؤال النهاية هذا, ثمة اختلاف بين وجهتين من النظر يرتبط بالاختلاف على تحديد بداية هذه الظاهرة: فهناك, من جهة أولى, مَن يرون أن العنصرية قديمة قِدَمَ المجتمع البشري, وحاضرة في التاريخ كلِّه، لأن كراهية الأعراق الأخرى هي من صُلب الطبيعة البشرية؛ ولذا فإن لا نهاية لها إلا بانتهاء هذه الطبيعة وفناء بني البشر.
وهناك, من جهة ثانية, مَن يرون أن العنصرية ظاهرة حديثة، وأن ما عرفتْه المجتمعات القديمة هو أشكال مختلفة من "المركزية الإثنية", التي تختلف عن العنصرية في أكثر من جانب, وذلك لينقسم هذا الفريق، من بعدُ، إلى جماعتين: ترى أولاهما أن العنصرية قد تهاوت اليوم بعد أن دَحَضَ العلمُ مزاعمها وأثبت تهافتها، وأنها لم تعد موجودة إلا في جزر معزولة ومحدودة، لن تلبث أن تزول؛ أما الجماعة الثانية فترى أن هذه الظاهرة لم تنتهِ، وإنما تغيَّرتْ أشكالُها وحسب. فاللافت في هذه الأيام هو ما يعتري العنصرية من انتقال يحوِّلها من التركيز السابق على البيولوجيا والجغرافيا والمناخ، كأساسين لتفسير التفاوت بين البشر وتسويغ ترتيبهم في مراتب متباينة في القيمة والنوع، إلى التركيز على الثقافة (والدين على وجه الخصوص) كأساس لمثل هذا التفسير والترتيب. ولا شكَّ أن مثل هذا التحول يقتضي وعيًا متجددًا بهذه الظاهرة، لا من حيث تاريخها وبنيتها ووظائفها وآليات اشتغالها وما تتوخَّاه من غايات وأغراض وحسب, وإنما من حيث أشكالها الجديدة وما تؤديه من وظائف في ظروف متغيِّرة ومتبدِّلة أيضًا.
لا شك أن للرياضة فوائد مهمة في تنمية لياقة الشباب وبنائهم الجسماني، كما أنها تقطع أوقات فراغهم بشيء مفيد ومسل بنفس الوقت، لكن عندما تصبح الرياضة "هوسا" وتعصبا، فإنها تفقد كل قيمها، وتصبح أضرارها أكثر من فوائدها، مهما عظمت هذه الفوائد.
ومن أهم سمات التعصب الرياضي، هو الاندفاع العاطفي اللامدروس تجاه ناد كروي أو فريق وطني، وما قد يصاحب ذلك من شغب وأحداث مؤسفة طالما شاهدناها في الملاعب.
في هذا الصدد، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» مشروع قرار يطالب أندية كرة القدم والاتحادات والإداريين باتخاذ إجراءات حاسمة لاستئصال شأفة العنصرية في اللعبة.
وعبر سيب بلاتر رئيس الفيفا عن هذا التعصب بأنه «بلاء مروع سائد في أنحاء العالم»، كما أقر مندوبو أكثر من 200 دولة مشروع القرار في المؤتمر غير العادي الذي عقد لهذا الغرض في كانون الثاني – يناير عام 2001.
هذا الموضوع أثير بسبب استشراء العنصرية في الملاعب الأوروبية تحديدا، حيث أخذ مؤيدو بعض الأندية في إيطاليا مثلا بإطلاق هتافات ضد اللاعبين السود والتلفظ بعبارات عنصرية ورفع لافتات عليها عبارات ورموز عنصرية قبل وأثناء مباريات الموسم الكروي لعام 2000.