موقع الجزائر: الشامل أخبار الجزائر الرياضية السياسية الإقتصادية

Saturday, Jul 31st

أخر تحديث11:55:19 PM GMT


أنت تتصفح: ثقافة تقاليد القشابية لباس تقليدي نائلي توارثته الأجيال و حافظت عليه

القشابية لباس تقليدي نائلي توارثته الأجيال و حافظت عليه

البريد الإلكتروني طباعة

قد لا يختلف اثنان في كون الجلابة و البرنوس الوبري موروث منطقة أولاد نايل و ما يعرفه الكثيرون هو أن أهل مسعد - جنوب الجلفة الكبير- موطن هذه الصناعة التقليدية التي ذاع صيتها داخل البلاد وخارجها بحيث يعد نتاج إبداع مشترك تنسجه المرأة و يحيكه و يلبسه الرجل في أبهى حلة له في المناسبات و الأعياد كما أنه يقيه من برد الشتاء و قساوة طبيعة المنطقة. فالصناعة الوبرية أو بالأحرى الموروث لا يزال يحافظ عليه الآباء و الأبناء فالاعتناء بهذه الصنعة تعتبر نموذجا رائدا للارتقاء بالصناعات التقليدية بالولاية و التي لا ولن تندثر - حسب تعبير الكثيرين - ممن يتشبثون بالمهنة التي تضمن العيش الكريم حسب قولهم و تضمن بقاء الحرفة بالرغم من أنها تعد موردا اقتصاديا محتشما في ظل نقص المادة الأولية وغلائها في بعض الأحيان في الأسواق إن توفرت.


الجلابة أو ما يعرف بالقشابية المصنوهعة من وبر الجمال هي ذلك المنتوج التقليدي الذي يبدأ في مرحلته الأولى بعمليات متتابعة ومتناسقة كما هو الحال أيضا للبرنوس الوبري أين تتفن المرأة النايلية في صنعه ابتداءا من اختيارها للمادة الأولية "الوبر" و التركيز على الجودة في النوع الذي يعرف ب "العقيقة "- وهو وبر المخلول صغير الإبل في أول زجة له بعد ميلاده و من أجود الأنواع على الإطلاق- وصولا إلى مرحلة النسج فالحياكة إلى المباهاة بمنتوج يتهادى به الكثيرون و يعتبر رمزا للرجولة والشهامة وعلو الهمة. الوبر حسب المختصين هو ذلك الذي يغطي أجسام الإبل و الذي يوجد بكثافة في جهة الرأس و الرقبة و الأكتاف في الإبل ذات السنام الواحد و تزداد كثافته في الإبل ذات السنامين نظرا لبرودة المناطق التي تعيش فيها و يمتاز الوبر بقلة توصيله (نقله) للحرارة و يختلف الوبر عن الصوف و الشعر بعدة ميزات أهمها: المتانة الخفة القلة و الفعالية في الحفاظ على الحرارة كما يتميز بنعومة الملمس و لونه البني المتعدد الدرجات نحو الاصفرار حسب نوع و سن الإبل كما أن هناك اختلاف كبير في إنتاج الإبل من الوبر تبعا لعروق و سلالات الإبل.

و بحكم أن الممارسات الحرفية تعتبر من بين النشاطات الاقتصادية ذات الدخل المتجدد و ما يلاحظ أن العديد من العائلات الجلفاوية اتخذت من الأنشطة الحرفية موردا لدخلها كما هو الشأن في مجال حرفة النسيج بأنواعه و على وجه الخصوص نسيج البرنوس و القشابية ففي مدينة مسعد و هي من كبريات المدن بالولاية أشارت إحصائيات ميدانية قامت بها مديرية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و الصناعة التقليدية لولاية الجلفة أن 66 % من العائلات تمارس نشاط نسيج الصوف والوبر من بينها 83% تعتمد على دخل منتجاتها الوبرية و الصوفية في معيشتها وهو الأمر الذي يعكسه حجم الإنتاج المقدر بأكثر من 30 ألف قطعة منسوجة يدويا خلال السنة من الوبر أو الصوف. الحياكة هي الفن الذي يرقى بالصناعة الوبرية كحرفة تقليدية لها مكانتها بحيث تتنوع الخياطة بحسب الطلب وبحسب الفنيات و اللمسات التي تضفي طابعا خاصا على المنتوج الذي تبدع في نسجه المرأة ليأخذ الرجل على عاتقه الحياكة و باتقان مذهل كما يؤكد ذلك عمي عبد الوهاب لخضر الذي عايش الكثيرين ممن مارسوا حياكة القشابية الوبري و البرنوس.

و أكد بأن سعر حياكة الجلابية " القشابية " يتراوح بين ألف دج و حدود 10 آلاف بحسب التزينات المختلفة في ما يتعلق بالبادرة( الصدرة ) الجهة الأمامية للجلابية و بحياكة يدوية باستعمال المشدول " البشمار "و الفتلة- ما يعرف بالتيال- و تزينات أخرى كالنواشة الوردة و القمر( بضم القاف ) و الذي يأتي في مؤخرة غطاء الرأس(القلمونة). هذا و يستغرق الحرفي في صنعته أسبوعا كاملا على أقل تقدير و ما بين أربعة إلى خمسة أيام في ما يتعلق بالبرنوس و سعر حياكته اقل تكلفة من الجلابة. من جهة ثانية تتراوح أسعار البرنوس الوبري بين 30 ألف و80 ألف دج في الأسواق الأسبوعية التي تعرض فيها المنتوجات على خلاف الجلابية التي تتباين في سعرها بين 15 ألف دينار إلى حدود 50 ألف دينار و في بعض الأحيان ترتفع الأسعار بحسب الجودة و كثرة الطلب. و أكد مدير الصناعة التقليدية و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بولاية الجلفة أنه من المنتظر أن يساهم أمر استلام منشأة مركز تثمين المهارات قريبا بدائرة مسعد في الارتقاء بمثل هذه الصناعة التقليدية التي تعد من خصوصية المنطقة. و أشار إلى أن هذه الحرفة التي تحظى باهتمام شريحة الحرفيين من خلال تشبثهم بالمهنة بالرغم من نقص فضاءات التسويق من المنتظر أن يكون لها مستقبل زاهر و ذلك من خلال دور غرفة الصناعة التقليدية المحلية في إبراز الصناعة الوبرية و الترويج لها حسب قوله.